الحطاب الرعيني

501

مواهب الجليل

والله أعلم . وقال المصنف في منسكه : ثم ينظر في أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة لان الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن المعصية ، وكان السلف رضي الله عنهم يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام . وهذا وهم متلبسون بغير الحج فما بالك بالحج انتهى . وقال ( ص ) : من أكل الحلال أطاع الله شاء أو أبى ومن أكل الحرام عصى الله شاء أو أبى ذكره في المدخل . وقال عليه السلام : طلب الحلال فريضة . وقال عليه السلام : من أمسى وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له وقوله : وانيا من قولهم ونا إذا تعب وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله من المؤمن ؟ قال : الذي إذا أصبح سأل من أين قرصه وإذا أمسى سأل من أين قرصه . قالت : يا رسول الله لو علم الناس لتكلفوه . قال : وقد علموا ذلك ولكنهم غشموا المعيشة غشما أي تعسفوا تعسفا . وقال ابن عبدوس : عماد الدين وقوامه طيب المطعم فمن طاب كسبه زكا عمله ، ومن لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه وجهاده وجميع عمله لأن الله تعالى يقول : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * انتهى . تنبيهات : الأول : قال ابن معلى : قال الغزالي : من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب ، فإن لم يقدر فمن وقت الاحرام إلى التحلل ، فإن لم يقدر فليجتهد يوم عرفة لئلا يكون قيامه بين يدي الله تعالى ودعاؤه في وقت مطعمه فيه حرام وملبسه حرام فإنا وإن جوزنا هذا للحاجة فهو نوع ضرورة ، فإن لم يقدر فليلزم قلبه الخوف والغم لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب فعساه ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته انتهى . ونقله التادلي وقال قبله : وجدت بخط الشيخ الصالح أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى المعروف بابن الأمين من تلامذة ابن رشد على ظهر شرحه لكتاب الموطأ ما نصه : قال أحمد بن خالد قال ابن وضاح : يستحب لمن حج بمال فيه شئ أن ينفقه في سفره وما يريد من حوائجه ، وليتحر أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ثياب إحرامه وشبه هذا ، ورأيته يستحب هذا ويعجبني أن يعمل به ، وحكي عن بعض السلف انتهى . ونقله ابن فرحون جميعه قال : وذكره بعض السلف انتهى والله أعلم . الثاني : إذا عجز عن المال الحلال السالم من الشبهة والحرام فقال صاحب المدخل : فليقترض مالا حلالا يحج به فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا انتهى . وفي منسك ابن جماعة الكبير : وإن اقترض للحج مالا حلالا في ذمته وله وفاء به ورضي المقرض فلا بأس به انتهى . فهذا لا بد منه أعني رضا المقرض ومع ذلك فهو ورع في حجة غير ورع في قضاء دينه كمن يقترض مالا حلالا لينفقه ويقضيه من مال فيه شبهة . وقد ذكر البرزلي طرفا من هذه المسألة في كتاب الغصب فانظره والله أعلم . الثالث : كما طلب منه أن يكون المال الذي يحج به خالصا من الحرام والشبهة كذلك